محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

366

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

ثم على الجُنُوبِ ( 1 ) . وكذلك يجب بذلُ الوُسْعِ في تَعَرُّفِ ما آتانا ( 2 ) الله ، وأمرنا بأخذه ، وذكر ما فيه ، وبذل الوسع في ذلك حسبَ الطاقة ومراتبها ، فأعلى المراتبِ أن نعلمَ اللفظَ والمعنى ، وهذا يكون في كثير من القرآن ، وكثير من السنة المتواترة ، ودُونَ هذه المرتبة أن نعلَم اللفظ ونظن المعنى ، وذلك يكون ( 3 ) أيضاً كثيراً في القرآن والمتواترِ مِن السنة . والمرتبة الثالتة أن نظنَّ اللفظ والمعنى ، أو نعلم المعنى ، ونظن اللفظ وكلاهما في السُّنَّةِ المنقولة بطريق الآحاد ، وهما متقاربان . واعلم أنَّه لو لم يجب علينا مِن ألفاظ السنّة إلاَّ ما علمنا ، لما وجب علينا من معاني القرآن إلاَّ ما علمنا ، لأن ذلك كُلَّه يرجِعُ إلى العمل في الشريعة بالظن ، وذلك يؤدّي إلى خلاف الإجماع ، ومما يؤيِّدُ ما ذكرته في العمل بالمظنون مما آتانا الله من الشريعة أنَّه تعالى لما أمرنا بِبِرِّ الوالدين والأقربين ، والصدقة على المساكين وجب في ذلك أنَّه يُراد به من ظننا قرابته ومن ظننا فقره ومسكنته ، لأنَّه لا طريقَ معلومة إلى معرفة القرابة والفقر غالباً ، وأمثالُ ذلك في الشريعة كثيرة . الحجة التاسعة عشرة : قوله تعالى : { فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ

--> ( 1 ) أخرج البخاري في " صحيحه " ( 1117 ) ، وأبو داود ( 952 ) ، والترمذي ( 372 ) عن عِمران بن حصين ، قال : سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صلاة المريض ، فقال : " صلِّ قائماً ، فإن لم تستطع فقاعداً ، فإن لم تستطع فعلى جنب " وانظر " الفتح " 2 / 588 . ( 2 ) في ( ب ) : أتى . ( 3 ) ساقطة من ( ب ) .